علي داود جابر
184
معجم أعلام جبل عامل
الرجل . ومنها أنه كان إذا حضر بين يديّ يكثر التثريب على اليازوري ، ويذكره بالقبيح ظنا منه تطلّعنا إلى عوده إلى الأمر . وليثبت في نفوسنا سوء الرأي فيه . ولم نعلم أن غرضه قتله إلى أن كان اليوم الذي سقت عليه الأتراك ووطئوا درّاعته ، فإنه لما دخل إليّ قال : يا أمير المؤمنين ، إنه لم ينفذ لك أمر ولا يتم لي نظر وهذا الكليب في قيد الحياة . فقلت : ومن هو ذلك الكليب ؟ فقال : علي بن عبد الرحمن اليازوري . فقلت : أيها الوزير ، اعلم أني لم أصرف الوزير عن خدمتنا ولنا في إعادته رغبة ، فطب نفسا ودع ذكره . فأنت آمن مما تخافه من جهته . فقال : واللّه إن هذا لعجب من حسن مقامك يا أمير المؤمنين عنه مع قبيح فعله ، وما همّ به من قتلك ، حتى إن السقية أقامت تدور في قصرك أسبوعا كاملا ، فقلت : أيها الوزير ، أقامت السقية تدور عليّ في قصري أسبوعا كاملا ؟ فقال : نعم . فأطرقت متعجبا » « 1 » . يقول ابن ميسر : « إن البابلي سعى في قتل اليازوري كل السعي ، وقابل إحسانه بهذا الجزاء ويقال إنه جرّد إليه من قتله بغير أمر المستنصر . فلما اطّلع الخليفة على ذلك أعظمه وحقد على البابلي وصرف في شهر ربيع الأول » « 2 » . وحكى فخر الدولة ، قال : « استدعاني مولانا المستنصر ، وقال لي : يا فخر الدولة ، هل يكون في اختيار الإنسان إلى من تطمح إليه الأبصار أو تتطلع إليه النفوس أوفى من شخص البابلي ، مع شيبته وظاهر سمته وهيبته ؟ فقلت : لا يا أمير المؤمنين . فقال : واللّه لقد ظننت أنّ الدولة تتضاعف قدرتها بنظره ، وينضاف إليها مثلها بحسن تدبيره ، وأنّ من وراء هذا
--> ( 1 ) إتعاظ الحنفا : ج 2 ص 241 . ( 2 ) الإشارة : ص 46 نقلا عن ابن ميسر : ص 10 .